محمد تقي النقوي القايني الخراساني
427
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
في نفسه الَّذى يوجب عدم كونه مجريا فانّ الإيجاد فرع الوجود والايقاع فرع الوقوع فلا محالة يكون ظالما لعدم الواسطة على الفرض والظَّلم على الرّعية ممّا يوجب انفجارهم وتنفّرهم والطَّغيان والتّمرد لأوامره ونواهيه وبالأخرة قتله وهتكه . فإذا كان الامر كذلك فلا مخلص للرّعية عن ظلمه وتعدّيه ولا مهرب لهم الَّا بقتله وهذا امر لا ريب فيه ولا ذنب فيه فانّه من النّهى عن المنكر والامر - بالمعروف كيف وقد قال رسول اللَّه ( ص ) إذا كان يوم القيمة فالظَّالم يؤخذ بظلمه والمظلوم بقبوله للظَّلم إذا تمكَّن له رفعه عن نفسه ولم يفعل . وحيث انّ عثمان قد قلَّد أمور المسلمين أمثال معاوية ابن سفيان وابن أبي سرح ووليد ابن عقبة الَّذين لم يكن في صفحة الأرض اظلم واخبث منهم ولم يفهمو معنى العدل فضلا عن الاتّصاف به فقتلو المسلمين واحدا بعد واحد وهتكو حريمهم وابتلوهم بأنواع الأذى والظَّلم والخليفة مشغول بنفسه غافل عمّا يعمل الظَّالمون هو عالم ولا يمنعهم عن هذه القبائح وهو مسؤول عن رعيّته وإذا تظلَّمو اليه لا يمنع عنهم الظَّلم بل وبّخهم وآذاهم فلابدّ لهم من التّهاجم عليه وقتله حتّى يستريح النّاس من تلك البليّة ونحن نشير إلى بعض ما وقع منه حين تضرّع المسلمون وتظلَّمو اليه وما أجابهم به بناء على ما ذكره المورّخون والقضاوة في هذا الامر لكم . روى المسعودي في تاريخه المسمّى بمروج الذّهب انّه لمّا كانت سنه خمس و